العلامة الحلي

217

مختلف الشيعة

الصدقة إنما هي أوساخ الناس ، وأنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ( 1 ) . والظاهر أن القوم الذين نقل الشيخ عنهم من الجمهور ، إذ لا أعرف قولا لعلمائنا في ذلك ، وأكثرهم منع من إعطاء بني هاشم مطلقا . وقال ابن الجنيد ( 2 ) : حيث عد الأصناف وذكر العاملين ما لم يكونوا من آل رسول الله - صلى الله عليه وآله - فصرح بالمنع ، كما قاله الشيخ . وابن إدريس قال كما قال الشيخ في مبسوطه فإنه قال : والعامل لا يكون من بني هاشم ، لأن عمالة الصدقات حرمها الرسول - صلى الله عليه وآله - على بني هاشم قاطبة ، لأنهم لا يجوز لهم أن يأخذوا الصدقة المفروضة ، وقال قوم : يجوز ذلك ، لأنهم يأخذون على وجه العوض والأجرة فهو كسائر الإجارات . والأول هو الصحيح ، لأن الفضل بن العباس والمطلب بن ربيعة سألا النبي - صلى الله عليه وآله - أن يوليهما العمالة ، فقال لهما : الصدقة إنما هي أوساخ الناس ، وإنها لا تحل لمحمد وآل محمد ( 3 ) . وبالجملة فإن كان القول الذي نقل الشيخ وابن إدريس عنهم من علمائنا صارت المسألة خلافية وإلا فلا ، والحق منعهم ، لما رواه جماعة عن النبي صلى الله عليه وآله ( 4 ) . وما رواه محمد بن مسلم وزرارة في الحسن ، عن الباقر والصادق - عليهما السلام - قالا : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : إن الصدقة أوساخ أيدي الناس وإن الله حرم علي منها ومن غيرها ما قد حرمه ، وإن الصدقة لا تحل

--> ( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 248 . ( 2 ) لم نعثر على كتابه . ( 3 ) السرائر : ج 1 ص 457 . ( 4 ) سنن البيهقي : ج 7 ص 32 .